فصل: كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(وَقِيلَ) هِيَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ) الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْأَحْرَارِ الْمَسْتُورِينَ الْمُقِيمِينَ فِي الْمُؤَدَّاةِ فَقَطْ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ» أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (فَتَجِبُ) لِيَسْقُطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِقَامَتُهَا فِي كُلِّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ بِجَمَاعَةٍ ذُكُورٍ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَجَّحَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسُقُوطِ فَرْضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالصَّبِيِّ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَسُقُوطِ فَرْضِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِنَحْوِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ حُضُورُ جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى تَنْتَفِيَ عَنْهُمْ وَصْمَةُ إهْمَالِهَا وَهَذَا حَاصِلٌ بِالنَّاقِصِينَ أَيْضًا وَهُنَا إظْهَارُ الشِّعَارِ الْآتِي وَهُوَ يَسْتَدْعِي كَمَالَ الْقَائِمِينَ بِهِ فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَيْ الَّذِي تَنْعَقِدُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَوْ وَجَبَتْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا خَارِجَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
الشَّرْحُ:

.كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ:

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَمَا أَنَّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْرَادِهِ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ مُغَايِرَةً لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ- لَا يُقَالُ كَوْنُهَا مِنْ أَفْرَادِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَمْنَعُ الْمُغَايَرَةَ لَهُ لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مُغَايِرٌ لِكُلَّيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْمُغَايَرَةِ هُنَا الْمُبَايَنَةُ لَا مَعْنَاهَا الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَكُلُّ صَلَاةٍ مُغَايِرَةٌ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ: فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ فِي الْخَمْسِ) الْمُسَاوَاةُ مَمْنُوعَةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا الْمَقْصُودُ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ الْمَطْلُوبِ لَاسِيَّمَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يُقَوِّي التَّوَهُّمَ إذْ لَمْ يَعُدَّهَا فِي الْمَكْتُوبَاتِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَاسْتِثْنَاؤُهَا يُوهِمُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، وَالْعَهْدِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ خُصُوصًا مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ هُنَا مَا عَدَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْخَمْسِ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَخْ، وَالْجُمُعَةُ مُضَادَّةٌ لِمَا عَدَاهَا مِنْ الْخَمْسِ إذْ هُمَا أَمْرَانِ وَجُودِيَّانِ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْتَعْرِفَ غَيْرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) سَيَأْتِي أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَعْرِضُ لَهُ التَّعَيُّنُ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ زِيَادَةٌ عَلَى أَقَلِّ مَنْ يَقُومُ كَإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ هُنَا.

.فَرْعٌ:

لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مُصَلِّيًا رَاكِعًا وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ وَأَدْرَكَ هَذِهِ الرَّكْعَةَ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مَعَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إيقَاعِ الصَّلَاةِ مُؤَدَّاةً فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُهَا وَإِيقَاعُهَا قَضَاءً.
(قَوْلُهُ: الْمَسْتُورِينَ) هَلْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِإِقَامَةِ الْعُرَاةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِينَ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الِاكْتِفَاءِ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ الْحُضُورُ مَعَ الْعُرَاةِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّظَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشُقَّ الْحُضُورُ مَعَ الْجَمَاعَة لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: «لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ») عَبَّرَ بِلَا تُقَامُ فِيهِمْ دُونَ لَا يُقِيمُونَ لِيُفِيدَ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَةِ بَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ: بَالِغِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ) مَشَى عَلَيْهِ م ر وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا الْمُسَافِرُونَ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْعُرَاةَ كَذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ. اهـ.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ السُّقُوطِ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِالْأَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ السُّقُوطِ هُنَا بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ عَدَمُ سُقُوطِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِفِعْلِهِمْ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ، وَأَمَّا مَا أَبْدَاهُ مِنْ الْفَرْقِ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَقَدْ يُوَجَّهُ سُقُوطُهُ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ الدِّينِ، فَإِذَا حَصَلَ بِفِعْلِ ضُعَفَائِنَا وَهُمْ الصِّبْيَانُ كَفَى وَكَانَ أَبْلَغَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْإِعْلَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى قُوَّتِنَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي فِي سُقُوطِ فَرْضِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِهِمْ أَيْ الصِّبْيَانِ وَبِنَحْوِ الْأَرِقَّاءِ كَلَامٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا خَارِجَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ) فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ ظَهَرَ الشِّعَارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَسَهُلَ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ لِقَاصِدِهَا كَفَى ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ إقَامَتُهَا فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ خَارِجَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى كِفَايَةِ إقَامَتِهَا خَارِجَهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا الشِّعَارُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا خَارِجَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ فِي مَحَلٍّ لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِاشْتِرَاطِ ظُهُورِ شِعَارِهَا بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا. اهـ.
فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَتِهَا خَارِجَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِأَنَّ لَهُمْ تَرْكَ الْبَلَدِ، وَالْإِقَامَةَ خَارِجَهُ، وَإِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(كِتَابُ صَلَاة الْجَمَاعَة).
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْكِتَابِ.
(قَوْلُهُ وَكَالْأَجْنَبِيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى كَالْأَجْنَبِيَّةِ و(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إلَخْ) قَيْدٌ لِلنَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَمَا أَنَّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْرَادِهِ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ مُغَايِرَةً لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ سم وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ الْبَصْرِيِّ عَنْ فَتْحِ الْجَوَادِ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَا تُسَمَّى صَلَاةً وَكَذَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ نَفْسِ الْمُحَشِّي مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِتِلْكَ إلَخْ) هَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ لِمَا السَّبَبِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ) وَفِي الْإِحْيَاءِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَفُوتُ أَحَدًا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِذَنْبٍ أَذَنْبَهُ قَالَ وَكَانَ السَّلَفُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَةُ مُغْنِي وع ش زَادَ شَيْخُنَا وَصِيغَةُ التَّعْزِيَةِ لَيْسَ الْمُصَابُ مَنْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ بَلْ الْمُصَابُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَهِيَ أَيْ الْجَمَاعَةُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَاقَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هِيَ مَشْرُوعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَبِنَاءُ مَحَلِّيٌّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى وَخَرَجَ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِعَتْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِالْمَدِينَةِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالصَّحَابَةِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ جَمَاعَةً مَعَ جِبْرِيلَ وَبِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَلِيٍّ وَبِخَدِيجَةَ فَكَانَ أَوَّلُ فِعْلِهَا بِمَكَّةَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَأَوَّلُ إظْهَارِ فِعْلِهَا مَعَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ شَيْخُنَا وَعِ ش وَأُجْهُورِيٌّ وَكَذَا يُسْتَشْكَلُ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي خَبَرِ اسْتِمَاعِ الْجِنِّ الْقُرْآنَ «فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ وَهُوَ بِنَخْلَةٍ عَامِدِينَ إلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ» إلَخْ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ «وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ» إلَخْ فِيهِ إثْبَاتُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي السَّفَرِ وَأَنَّهَا كَانَتْ مَشْرُوعَةً مِنْ أَوَّلِ النُّبُوَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) احْتِرَازٌ عَنْ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي دَعْوَى الْإِفَادَةِ مِنْ الْخَفَاءِ بَصْرِيٌّ وسم.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ صَحِيحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِخَبَرِ: «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ». اهـ.
(قَوْلُهُ: فَسَاوَى إلَخْ) الْمُسَاوَاةُ مَمْنُوعَةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا الْمَقْصُودُ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ الْمَطْلُوبِ لَاسِيَّمَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَقْوَى التَّوَهُّمُ إذْ لَمْ يَعُدَّهَا فِي الْمَكْتُوبَاتِ، وَالْعَهْدِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهَا خُصُوصًا مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ: (هِيَ إلَخْ) أَيْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ بُجَيْرِمِيٌّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ، وَالْأَصْلُ جَمَاعَةُ الصَّلَاةِ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ سُنَّةٌ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ فَرْضٌ لَا سُنَّةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِثْنَاءً) أَيْ بِمَعْنَى إلَّا أُعْرِبَتْ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى وَأُضِيفَتْ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَقْعَدُ لِبُعْدِ الْمَقَامِ عَنْ الْحَالِيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ الْجَرُّ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ اللَّامَ لِلْجِنْسِ فَلَا يَضُرُّ الْوَصْفُ بِالنَّكِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِهَا فِي الْمَعْنَى كَالنَّكِرَةِ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَجَعْلُهَا لِلْجِنْسِ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ وَلَا يَخْفَى مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ إذْ هُوَ آيَةُ الْعُمُومِ. اهـ.
وَقَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ جُعِلَ الْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ لَكَانَ أَصْوَبَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا تَعَرَّفُ) بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى حَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ التَّاءَيْنِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَ جَمَلٌ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ هُنَا مَا عَدَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْخَمْسِ، وَالْجُمُعَةُ مُضَادَّةٌ لِمَا عَدَاهَا مِنْ الْخَمْسِ إذْ هُمَا وَجُودِيَّانِ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْتَتَعَرَّفْ غَيْرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ) وَمَثَّلُوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ الْحَرَكَةُ غَيْرُ السُّكُونِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ: (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ وَلَوْ لِلنِّسَاءِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ.
(قَوْلُهُ: بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ) وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشْرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ دَرَجَةً) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا التَّعْبِيرُ بِالضِّعْفِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ انْتَهَى. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ أَيْ مِنْ خُشُوعٍ وَتَدَبُّرِ قِرَاءَةٍ وَغَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَالثَّانِيَةَ فِي السِّرِّيَّةِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: يُخْبَرُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْأَخْبَارِ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ.
(قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَلِمَ شُرِعَتْ فِي بَعْضِ النَّوَافِلِ وَلَمْ تُمْنَعْ مُطْلَقًا كَالْأُذُنِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَنْذُورَةِ يَعْنِي أَنَّ الْمَحَلِّيَّ بَنَاهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَسْلُكُ الْوَاجِبُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ حَتَّى تُسَنَّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ أَوْ جَائِزِهِ حَتَّى لَا تُسَنَّ فِيهِ وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْمَنْذُورِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ حُكْمَهُ كَالْجَائِزِ فِي الْقُرُبَاتِ أَوْ كَالْوَاجِبِ أَصَالَةً فِيهَا، وَالْأَرْجَحُ حَمْلُهُ غَالِبًا عَلَى الْوَاجِبِ وَلِهَذَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرْضٍ وَمَنْذُورَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَلَا تُصَلَّى الْمَنْذُورَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ عَلَى الصَّحِيحِ كُرْدِيٌّ.